أخبار وطنية عندما يحتكر الناطق الرسمي المعلومة: وضعية صعبة لصحفيي ولاية مدنين تتطلب مراجعة وزارات السيادة لاستراتيجياتها الاتصالية
يواجه صحفيو ولاية مدنين صعوبات كبيرة في جمع المعلومات وإذاعة الأخبار كلما تعلق الأمر بالوضع الأمني والحدود مع ليبيا. وتحيلنا بلاغات حجز بنادق إقتحام ببني خداش والكشف عن بنادق صيد مطمورة تحت الأرض في رمادة تطاوين إلى وجود خلل في علاقة وزارات السيادة بصحفيي الجهات وهنا سنسلط الضوء على ولاية مدنين.
تقول الصحفية عفاف الودرني في تصريح لموقع الجمهورية "لا أتواصل كثيرا مع الناطقيين الرسميين خاصة الداخلية والدفاع لعدم تعاونهما لأنني حاولت عديد المرات الحصول على معلومة ما ولكني أرتطم بجدار البلاغات"، مشيرة الى ان بعض المسؤولين يعتبرون صحافة الجهات من الدرجة الثالثة رغم أن الجهات تزخر بكفاءات اعلامية.
عفاف واحدة من الصحفيين الذي تفاجؤوا مؤخرا بخبر حجز بنادق إقتحام في بني خداش ولكنهم لم يتمكنوا من المعلومات كاملة، حيث كان إقليم الأمن الوطني بمدنين أكد أن وزارة الداخلية منعتهم من الإدلاء باي توضيح بتعلة أن التصريح سيكون على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد.
هذا المشهد بات متكررا مع إقليمي الحرس الوطني والأمن الوطني وإدارة الحراسة والتفتيشات الديوانية بمدنين ليتوسع المشهد ويطال مواضيع الحدود في علاقة بالجارة ليبيا.
وجدير بالذكر أن وزارة الداخلية كانت ماضية سابقا في برنامج تعيين ناطق رسمي على رأس كل من إقليمي الحرس والأمن الوطنين وأيضا عن الحماية المدنية ولكنها سرعان ما تراجعت رغم تعيين ناطقين ولو دون تكليف بعدد من الولايات.
وحتى تكون الصورة واضحة للقارئ فإن إدارة إقليم الأمن الوطني بمدنين عيّنت مؤخرا مكلفا بالإعلام للتواصل مع الصحفيين ولكن رفضه الخوض في موضوع حجز 35 بندقية إقتحام كشف عدم إلتزام الوزارة بالمهام الموكولة للمكلف بالإعلام ومواصلة إحتكارها للمعلومات والأخبار ذات وزن إخباري مقابل تمكين الزملاء من أخبار ذات علاقة بالأمن العام على غرار حملات أمنية أو سرقات أو إحباط هجرة.
سياسة الإحتكار التي تمارسها بعض الوزارات وينجح الناطقون الرسميون في "التفنن في تطبيقها " اثارت إستياء عدد من الصحفيين لكونها سياسة تجعل من الصحفي ناقلا للخبر بطريقة غير مباشرة وهو ما يريده المسؤولون خاصة في الجهات.
وبمناسبة احتفال تونس بـ9 سنوات من الثورة لا بد من التذكير ان الزمان غير ذلك الزمان والإنفتاح واجب نحو تغيير مناهج التعامل مع الصحفيين في الجهة في الوقت الذي تعيش فيه ولاية مدنين وضعا خاصا لقربها من الحدود حتى يرتقي التعامل الإتصالي إلى صفوف الدول المتقدمة في علاقتها بالصحافة.
نعيمة خليصة